العيني
103
عمدة القاري
وإنما يثبت بالنساء المتمحضات . وقال أصحابنا : يثبت الرضاع بما يثبت به المال ، وهو شهادة رجلين ، أو رجل وامرأتين ، ولا تقبل شهادة النساء المنفردات ، لأن ثبوت الحرمة من لوازم الملك في باب النكاح ، ثم الملك لا يزول بشهادة النساء المنفردات ، فلا تثبت الحرمة . وعند الشافعي : تثبت بشهادة أربع نسوة . وعند مالك بامرأتين . وعند أحمد بمرضعة . وقال التيمي : معنى الحديث : الأخذ بالوثيقة في باب الفروج ، وليس قول المرأة الواحدة شهادة تجوز بها الحكم في أصل من الأصول ، وفي : ( كيف وقد قيل ؟ ) الاحتراز من الشبهة ، ومعنى : فارقها : طلقها . فإن قلت : النكاح ما انعقد صحيحاً على تقدير ثبوت الرضاع ، والمفارقة كانت حاصلة ، فما معنى فارقها ؟ قلت : إما أن يراد بها المفارقة الصورية ، أو يراد الطلاق في مثل هذه الحالة هو الوظيفة ليحل للغير نكاحها قطعاً . 27 ( ( باب التَّناوُبِ فِي العِلْمِ ) ) أي : هذا باب في بيان التناوب في العلم ، والتناوب : تفاعل من ناب لي ينوب نوباً ومناباً ، أي : قام مقامي . ومعناه : أن تتناوب جماعة لوقت معروف يأتون بالنوبة . وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول : الرحلة في طلب العلم . وهي لا تكون إلاَّ من شدة الحرص في طلب العلم ، وفي التناوب أيضاً هذا المعنى ، لأنهم لا يتناوبون إلاَّ لطلب العلم والباعث عليه شدة حرصهم . 89 حدّثنا أبُو اليَمانِ أخْبرنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيّ . ( ح ) قالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ : وقال ابنُ وهْبٍ : أخْبرنا يُونُسُ عن ابنِ شِهابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أبي ثَوْرٍ عنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَبَّاسِ عنْ عُمَرَ قال : كُنْتُ أنا وجارٌ لِي مِنَ الأنْصارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بنِ زَيْدٍ ، وهْيَ مِنْ عَوالِي المَدِينَةِ ، وكُنَّا نَتَناوَبُ النُّزُولَ عَلَى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، يَنْزِلُ يَوْماً وأنْزِلُ يَوْماً ، فَإذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بِخَبَرِ ذَلِكَ اليَوْمِ مِنَ الوَحْي وغَيِرهِ ، وإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذلِكَ ، فَنَزَلَ صاحِبِي الأَنْصاريُّ يَوْمَ نَوْبَتِهِ فَضَربَ بَابي ضَرْباً شدِيداً فقالَ : أثَمَّ هُوَ ؟ فَفَزِعْتُ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ ، فَقالَ : قَدْ حَدثَ أمْرٌ عَظِيمٌ ! قالَ : فَدَخلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَإذَا هيَ تَبْكِي ، فَقُلْتُ طَلَّقَكُنَّ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم ؟ قَالَتْ : لا أدْرِي ، ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، فَقُلْتْ وأنَا قائِمٌ : أطلَّقْتَ نِساءَكَ ؟ قال : ( لا ) ، فَقُلْتُ : الله أكْبَرُ . . مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ، وهي في قوله : ( كنا نتناوب النزول ) . بيان رجاله : وهم تسعة ، لأنه أخرجهم من طريقين : الأولى : عن أبي اليمان : الحكم ابن نافع عن شعيب بن أبي جمرة عن محمد بن مسلم الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبي ثور ، بالمثلثة ، القرشي النوفلي التابعي الثقة ، روى له الجماعة . وقد اشترك معه في اسمه واسم أبيه في الرواية عن ابن عباس ، وفي رواية الزهري عنهما عبيد اللَّه بن عبد اللَّه ابن عتبة بن مسعود الهذلي المدني ، لكن روايته عن ابن عباس كثيرة في ( الصحيحين ) ، وليس لابن أبي ثور عن ابن عباس غير هذا الحديث . الطريق الثانية : من التعليقات حيث قال : قال أبو عبد اللَّه ، أراد به البخاري نفسه . قال ابن وهب ، أي : عبد اللَّه بن وهب المصري ، أخبرنا يونس ، وهو ابن يزيد الأيلي عن ابن شهاب ، وهو الزهري ، وهذا التعليق وصله ابن حبان في ( صحيحه ) عن ابن قتيبة ، عن حرملة عن عبد اللَّه بن وهب بسنده ، وليس في روايته قول عمر ، رضي الله عنه : كنت أنا وجار لي من الأنصار نتناوب النزول ، وهو المقصود من هذا الباب ، وإنما وقع ذلك في رواية شعيب وحده عن الزهري ، نص على ذلك الذهلي والدارقطني والحاكم وآخرون . فإن قلت : لم ذكر ههنا رواية يونس ؟ قلت : لينبه أن الحديث كله من أفراد شعيب . بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة . ومنها : أن فيه رواية التابعي عن التابعي . ومنها :